أبي بكر جابر الجزائري
303
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - من مظاهر قدرة اللّه تعالى حملها ووضعها في خلال ساعة من نهار . 2 - إثبات كرامات اللّه لأوليائه إذ أكرم اللّه تعالى مريم بنطق عيسى ساعة وضعه فأرشدها وبشرها وأذهب عنها الألم والحزن ، وأثمر لها النخلة فأرطبت وأجرى لها النهر بعد يبسه . 3 - تقرير نظام الأسباب التي في مكنة الإنسان القيام بها فإن اللّه تعالى قد أثمر لمريم النخلة إذ هذا لا يمكنها القيام به ثم أمرها أن تحرك النخلة من جذعها ليتساقط عليها الرطب « 1 » الجني إذ هذا في استطاعتها . 4 - مشروعية النذر إلا أنه بالامتناع « 2 » عن الكلام منسوخ في الإسلام . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
--> ( 1 ) قالت العلماء : أكل الرطب للنفساء من أنفع الأغذية لها نظرا إلى أنّ اللّه تعالى اختاره لمريم عليها السّلام . ( 2 ) قولها إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فسر الصوم بالصمت كما في التفسير وأولى من هذا أن يكون صوم النذر في دينهم مستلزما للصمت وعدم الكلام ، والسياق دالّ عليه ظاهر فيه ، وما زال النصارى يعتبرون الصمت عبادة فيصمتون دقائق على أرواح موتاهم ونسخ الإسلام هذا كما في الصحيح حيث أمر من نذر أن لا يتكلم أن يتكلم ، ومن سنن الهدى في الاسلام الامتناع عن الكلام القبيح في الصيام لحديث الصحيح : ( إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرئ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم ) وهو كقول مريم : فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا . .